محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
40
إيجاز التعريف في علم التصريف
--> - وبأن مصدر نحو كفكف جاء على كفكفة بزنة فعللة ، ولو كان على زنة فعّل لجاء مصدره على تفعيل ، فقالوا : تكفيف . وقال أبو حيان في الجواب عن هذا الثاني من وجهي الاعتراض على الكوفيين : يمكن الجواب عن هذا بأنه إنما كان يلزم ذلك ، أي مجيء المصدر على التفعيل ، فيما لو بقي على إدغامه ، فأما بعد الإبدال والتفكيك فقد أشبه في الصورة ما ألحق بالرباعي ، نحو جلبب ، فجاء مصدره على وزان مصدره ، فجاء على فعللة . - وهذا الذي نسب إلى الكوفيين ، نمسب أيضا إلى سيبويه وأصحابه ، وبه قال أبو عبيد ، وابن قتيبة ، وأبو بكر الزبيدي ، وهو أحد قولين للفراء . - وقيل : بل الصواب أن مذهب الكوفيين التفريق بين ما يصح إسقاط ثالثه وما لا يصح ذلك فيه . فما لا يصح إسقاط ثالثه فهم فيه على وفاق مع البصريين ، وأنه رباعي الأصول على زنة فعلل . وما يصح إسقاط ثالثه ، فهم على أنه ثلاثي مزيد على زنة فعّل ، كما تقدم بيانه من مذهبهم . - وعن الكوفيين أيضا أن ما لا يصح إسقاط ثالثه على زنة فعفل مكرر الفاء ، وما يصح إسقاطه على زنة فعّل . - ومذهب الزجاج التفريق بين الضربين : فما لا يصح إسقاط ثالثه مذهبه فيه أنه فعفل مكرر الفاء ، وقيل : بل : فعلل كجمهور البصريين . وما يصح إسقاط ثالثه مذهبه في أنه ثلاثي مزيد ، والزائد فيه ثالثه الصالح للسقوط من غير إبدال من شيء ، ويوزن الزائد عنده بلفظه ، فيقال في زنة كفكف : فعكل ، وزنة صرصر : فعصل ، وزنة جرجر : فعجل ، وهكذا . ويمكن أن يرد هذا المذهب بأنه يؤدي إلى تكثير الأوزان ، وهو وجه الاعتراض على من رأى أنه يوزن بحسب البدل ؛ لا بحسب المبدل منه ، في نحو اصطلح وازدان واذكر وباع ، فقال هي : افطعل وافدعل وافذعل وفال . وبأنه يؤدي إلى إدخال ما ليس من أحرف الزيادة فيها ، كالكاف والجيم والصاد من : كفكف وجرجر وصرصر . ويمكن أن يجاب عن هذا الأخير بأنه احتمل لكونه مماثلا لأصل ، فأخذ حكم ما كان تكريرا له ، وهذا لا يشترط فيه أن يكون من حروف الزيادة . - وللخليل في هذا الجنس بنوعيه قولان ؛ الأول : أنه فعفل ، وبه قال أيضا قطرب وابن كيسان . والثاني : أنه فعفع ، وتابعه بعض البصريين ، وبعض الكوفيين . - وللفراء قولان ، وافق في الأول الكوفيين ، فقال : هو ثلاثي على زنة فعّل ، وقال في الثاني : هو ثنائي مكرر على زنة : فعفع . - وسامح المبرد فيه ، فقال : يمكن أن يكون ثلاثيا على زنة فعّل ، والظاهر أنه رباعي . وانظر هذه المسألة في الخصائص لابن جني ( 2 / 52 ) ، والممتع لابن عصفور ( 1 / 300 ) ، وشرح الكافية الشافية لابن مالك ( 4 / 2035 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 4 / 60 ) ، والارتشاف لأبي حيان -